أبو علي سينا
72
أمراض العين وعلاجاتها
فإذا كان المبدأ من الحجب الباطنة ، كان العلاج صعبا ، إلا أن مداره على الاستفراغات القوية مع استعمال ما يقوّي الرأس من الضمادات المعروفة لهذا الشأن ، مثل الضماد المتخذ من السنبل ، والورد ، والأقاقيا بماء الكزبرة الرطبة ، والكزبرة الرطبة نفسها واليابسة مع قليل زعفران ، يترك على الموضع ساعة أو ساعتين ، ثم يبان ، وقد تستعمل فيها المغريّات ومعدّلات المواد الحادة ، والألبان من جملتها . ولا يصلح أن يترك القطور منها في العين زمانا طويلا ، بل يجب أن يراق ويجدد كل وقت ، ومنها : « 1 » بياض البيض ، وليس من الواجب فيه أن يجدد ، بل إن يترك ساعة لم تضر ، وهو أحمد من اللبن ، وإن كان اللبن أحلى . وبياض البيض يجمع مع تليينه وتمليسه أن لا يلحج ، ولا يسدّ المسام . وطبيخ الحلبة يجمع مع تحليله وإنضاجه أن يملّس ويسكّن الوجع . ودهن الورد من هذا القبيل ، وبالجملة يجب أن يكون الدواء المستعمل في العين ، خصوصا في الرمد لا خشونة فيه ، ولا كيفية طعم ، كمرّ ، أو حامض ، أو حريف . ويجب أن يسحق جيدا لتذهب الخشونة ، وما أمكنك أن تجتزىء بالمسخنة العديمة الطعم فذلك خير . وقد تستعمل فيه السعوطات السلقية « 2 » وما يجري مجراها مما يخرج من الأنف بعض المادة ، وذلك عندما لا يخاف جذبها إلى العين مادة أخرى ، وقد تستعمل فيها الغراغر . ومن المعالجات النافعة : التكميد بالمياه الفاترة بإسفنجة ، أو صوفة ، وربما أغنى استعماله مرة أو مرتين غنى كثيرا ، وربما احتاج إلى تكرير كثير بحسب قوة الرمد وضعفه ، وإذا كان الماء المكمّد به طبيخ إكليل الملك والحلبة ، كان أبلغ في النفع ، وقد يطلى على الجبهة الروادع ، خصوصا إذا كان الطريق لانصباب المادة هو الحجاب الخارج ، وهذه الروادع مثل قشر البطيخ خاصة ،
--> ( 1 ) أي : من الضمادات . ( 2 ) السعوط : خليط من مواد دوائية بشكل مائع يوضع في الأنف لتخريش الغشاء المخاطي وتحريض العطس .